Social Icons

الرسالة الثانية عشر لـ تدرين : وليد حمدي اسرائيل

تدرين :
 لما كلّم الرب النبي موسي _ كما ورد بسفر الخروج _ قال موسي للرب : " اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلاَ أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، وَلاَ مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ»
في محاولتنا للتكيف مع ما يقابلنا من مواقف نختار بإرادتنا أو رغمًا عنا التنصل من قدرتنا على الاستجابة متظاهرين بأن الأمور تحدث رغمًا عنا، أو لم يكن لنا يد فيها وغُلبنا على أمرنا. نقمع أنفسنا ، نتعود على الحالة التعذيبية للنفس، الضعف و التردد . نختار أن ننسى من نحن . حين ذلك ، يكون شهيًا خسارة كل شيء .
لا شيء أفدح من الخسارة و غياب المعني . الواحد ، يخاف الخسارة المجردة ؛ خسارة أشياء لا رغبة له بها .
نخاف الخسارة ، كون الأشياء التي نخسرها مرت بنا بصورة ما ، و نحزن لأنفسنا و منها كوننا اختارناها .
“الوقتُ مهينٌ، عادة، والالتفاف عليه، اختزالاً، يُهينه، تماما كما يهينُ المنتحرُ الموتَ ” علي الواحد ألا يقلق من الخسارة
إن كانت مقدرة ستحدث . الشيء الجيد لا يُفقد .
الواحد يتمني أحيانًا ، لو أنه فقط وُلد بحكمة الشيوخ ، ولا يحتاج للمرور بالتجربة . لكن حكمة الشيوخ تجعلنا ننظر للأمور بعين ثابتة ، كأنها لا تخصنا . الحياة ارتجال بالكامل و لابد من التجربة و من الطريق .
ليس عليكِ القلق من أي خسارة . ما يغادر لم يكن منا ، لو كان منا لبقي معنا . ما يهم هو ما يبقي ، ما يبقي هو ما يهم . أنتِ ما يهم .
أعرف ، أنكِ لم تعتادي أن يفهمكِ أحد . عيناكِ شاردتين ، منشغلتين بالخوف . تخافين الموت ، صغيرة ، وحدك . تتمنين ، أن تنفضي كل ما يثقلك ، لو أنكِ تستطيعين قول كل الأشياء التي تريدينها بصوت عالِ و وضوح ، و تزيلين كل الشكوك التي تنتابك و تمنعك من إحساس أن تكوني أنتِ . تتمنين أن تكوني طائر ، يعيش كل ما يريد عيشه و يقوم بكل الأشياء التي يقدر عليها . تتمنين من تحبينه لا يخدش ، حتي الهواء .
هناك ، في عليائك ، لا تهتمي لما مضي فهو انتهي ، لا تهتمي لما هو بعيد . لا تتبعين مسارًا و لا تحتاجين لصياغات . تواصلين السير ، لا أبواب تعترض طريقك ، و لا عفونة تطل عليكِ من الجدران . لا تشعرين أن الأشياء تختلط عليكِ أو أن ليس لديكِ قدرة علي تحمل بعض النهارات . تمتلكين المرونة لتجاوز أمورك و لا شيء يترك ندوبًا علي روحك .
تمتلكين ضحكة واسعة ، تثمنين البهجة علي جسدك . يدكِ ليست قصيرة و لا مغلولة ، تمسكين الأشياء دون خوف و لا تلقين بالًا للسحب المرتعشة .
لا أقول أنكِ جميلة كالثلج كما قال " رامبو " في أوفيليا بل أقول أنكِ دافئة كالنهار. و حلوة كزرقة العين .
أنتِ زاهية كزهر برتقال
وردة تكبر في اتجاه البحر .

أُذكركِ أنكِ حلوة .

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي