Social Icons

الرسالة الثامنة لـ تدرين : وليد حمدي اسرائيل

تدرين :
نشبه البيوت كثيرًا . الأحلام المتغلغلة في البيوت ، تنتظر فرصة تواتيها ،لتشتبك بغصن شجرة أمام البيت لربما ،تعيش مرة ، قبل ضمورها .
كل حمل ثقيل يُخلِف شرخًا ، و كل شرخ يتواجد ربما يمكن اخفاءه ، لكنه لا ينبري يظهر . الشروخ لا يمكن معالجتها أبدًا . حين تتراكم الأحمال ، تزداد الشروخ ، يصبح كل شيء ثقيل علينا . وقتها ، يحاول الواحد أن يلتقط نسيانًا ، أو ينال غفرانًا . حين تتهالك البيوت ، تحلم أن تسقط بنظافة ، أن يكون انهيارها عمودي و دون غبار ، كما نحلم _نحن _ بموت نظيف _ لا شيء يدل علي وجودنا أو للدقة رحيلنا _ حين تستهلكنا الأمور تمامًا .
أحاول دائمًا أن أكون شخصًا حقيقًا ؛ لا ينتظر أحدًا أو شيئًا . أحاول أن أقوم بالأمور ، أقدم شيئًا ، بهدوء . ليّ عظة في نسمة الهواء التي تعطي الحياة ، تنسل للرئتين و تخرج ، بهدوء ، لا تنتبه للمدخنين أو الأصحاء أو المرضي بالسل . أحاول أن أقدم لكِ شيئًا ، أن أكون عونًا لكِ ، كوني مستمع جيد لا يكفي . ما أصعب أن يكون الواحد صديقًا لإمرأة .
نحن لا نكون أبدًا ، نحن نصير . يصير الواحد شيئًا جديدًا _ربما بالسوء ، ربما بالحسن _ في كل لحظة . الأمور تُشكلنا بطريقة ما حين نحاول نحن تشكليها . نعثر علي الأشياء مصادفة و تتركنا دون انتباه .
لا أعرف أبدًا حكمة ، كل شيء يستحوذنا و لا يبرح أعيننا كرمد ، أو عادة اليد في ارتباكها حين تمسك بشيء . هل الأشياء التي تهرم أم نحن ؟ تبهت ؟ أم الصورة العالقة في أعيننا تصير مرتبكة ؟
الواحد رجاؤه حين تزول الأشياء ، يزول معها .
الحياة ، ربما شارع متعرج نعبره كل صباح وما نحلم به نعبره دومًا دون انقطاع أو حاجة لاستراحة أو سؤال :" ماذا حدث للفرح " و لا ينال منا الوقت .
أنتِ هناك في مكان ما ، و أنا هنا بعيدًا عنكِ ، أسمعكِ تقولين لي : أنكِ أخطأتِ في أمر تجهلينه ، و أنكِ تحاولين التمرين كل يوم لعلك تهتدي لصواب أمورك ، لكن رعب رحيل الأشياء يتلبسك ، ترين كل شيء أمام الهاوية .
النهار و الليل يتصارعان علي نصيبهما كل يوم . الشمس تشرق علي استحياء ، و القمر يحاول أن يظهر كامل النور .
تعرفين : الخسارات و الهزائم ، تحيد الأمور أمامنا ، و ما نفعله ، نحاول ألا نفقد الشغف .
ما ينبغي للواحد أن يهتم له ؛ يحافظ علي روحه من الخراب . يُسكت أي يأس يحاول اخراس حنجرته .
لديكِ صوت ، ليس مهمَا أن تظهري علي حق أمام أحد . من أنتِ ؟ هذا سؤال الآخرين و لا حاجة لكِ به ، أنتِ أنتِ بكل ما أنتِ . تحتشد الرغبات في رأسك ، تذهبين للنوم بصفاء دون نظرة غائمة ، تنهضين في الصباح بشجاعة ، كل الأشياء تصير في احتمالك ، تفعلين ما تحبين دون دوافع ، و تبعدين عما تكرهين دونما حاجة لذرائع . الفراشات التي تشوش تفكيرك حين ترف بجناحيها ، تكون بين يديكِ
عالمكِ أبسط من وردة ، العالم بوصفه
أنتِ .

.أذكرِك أنكِ حلوة.


حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي