Social Icons

الرسالة الثامنة عشر لـ تدرين : وليد حمدي اسرائيل

تدرين :
كان " فالك ريتشر " يقول : " البشر لا يلتقون ، بل يفترقوا من قبل أن يلتقوا أصلًا . حياتهم تقول لهم خمسين ألف حكاية مختلفة ، لا يفهمون منها أي شيء ، و لا يستفيدون منها شيء . "
النحات " بيجماليون " كان حين يمر علي التمثال الجميل ، يخيل إليه أنه محبوبته ، و ما أن يقترب ، يراه مجرد تمثال . لم يصدق عينيه ، لقد قسّمه الحب نصفين : نصف يري ما يري و نصف لا يري ما يري . كان كل أمله أن يصدق نصفه الثاني ما يعرفه نصفه الأول .
ظل " بجماليون " يطلب من الآلهة ، أن تبث الحياة في تمثال محبوبته الجميل ، و تنتهي مفارقته الداخلية إلي ما يرغبه و يحبه ، ما قام بنحته من عواطفه و روحه .
استجابت الآلهة لطلبه ، ليجد نحته ، الذي سهر عليه ، أمامه ، تجسيدًا مشخصًا لحبه ، المطلق .
“أن تتأمل نفسك يعني أن تفهم ما كنت تعرفه دائماً من غير أن تفهمه”
هذا ما يقوله " حسين البرغوثي " في ضوئه الأزرق . حسين البرغوثي الجمال الذي خانه الموت لكنه _هو_ ما يهم _ لم يخن نفسه . عاش بين اللوز . حافظ علي الطفل في قلبه ، ضمن هامشًا له .
ما الذي نبكيه ؟
" الذي لم نتعلم التعبير عنه " ؟
الورقة الخضراء التي تسقط فوق الأرض السوداء ؟
الغصن الوحيد الذي غادره العصفور ؟
هشة ؟ أنتِ خفيفة . تظنين أنك لستِ إلا جسد مُعرض للعطب ؟ أي جمال يراه أحد فيكِ ، ليس إلا وهم ؟ تخافين أن يُفتضح سوئك الذي تتوهمينه أنتِ ؟
أنتِ جميلة . تفهمين ؟
هناك مشهد يتمثّل أمامي دائمًا : مكان ممتلئ بالكراسي ، امرأة تشعر بالخوف ، تتعثر في كل شيء ، و رجل يبعد الكراسي عن طريقها ، يحاول دائمًا أن يسبقها ، يخلي لها الطريق ، لتجده خاليًا ، دون أن تلحظ أو تتعثر في شيء ، و لا حتي هو . الطريق لأجلك و معك ، معك و لأجلك . حين أكون راغبًا فيكِ ، أرغب / أقبل حالك أيًا ما كان : خوفك قبل شجاعتك ، تعقيداتك قبل كل سهولة ، و طريقك أيًا ما كان .
ما آمل فيه أن أعهد لكِ بالكثير من الأشياء كما لم أستطع أن أفعل مع أيًا كان . أتمني أن أكون عونًا لكِ .
أنتِ أنتِ و لا شيء آخر : جميلة كالبداية . تذهبين إلي حيث ، تحبين ، فقط . تخلصين لذاتك ، لا ، أن تدهشي الآخرين . تؤدين أمورك برغبة حقيقة ، لا رغبة عن هزيمة ، لا رغبة في انتصار.
الملائكة تنام فوق طرف ثوبك ، تضحكين ، كغيمة من براءة ، تغنين ، لروحك ، لأجنحتك و أحلامك .
لا تُضيّعين أيا مما في قلبك ، و لن تكوني أبدًا فراشة فضت الريح جناحيها .

أُذكركِ أنكِ حلوة .

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي